زكريا القزويني
363
آثار البلاد واخبار العباد
وينسب إليها الشيخ حبيب العجمي وكان من الابدال ظاهر الكرامات . حكي ان حسنا البصري دخل عليه وقت صلاة المغرب ، فدخل مسجدا ليصلّي فيه ، وكان حبيب العجمي يصلّي فيه فكره أن يصلّي خلفه لكونه عجميّا يقع في قراءته لحن ، فما صلّى خلفه . فرأى في نومه : لو صلّيت خلفه لغفرنا ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ! ورئي حبيب في النوم بعد وفاته فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : ذهبت العجمة وبقيت النعمة . وبها الثعلب الطيّار . ذكر الأمير أبو المؤيّد بن النعمان أن بخراسان شعبا يسمّى بحرا ، ومن ناحية بروان بها صنف من الثعلب له جناحان يطير بهما ، فإذا ابتدأ بالطيران يطير مقدار غلوة سهم أو أكثر ، ثمّ يقع ويطير طيرانا دون الأوّل ، ثمّ يقع ويطير طيرانا دون الثاني . وبها فارة المسك . وهو حيوان شبيه بالخشف حين تضعه الظبية ، تقطع منه سرّته فيصير مسكا . خرقان مدينة بقرب بسطام ، بينهما أربعة فراسخ ، ينسب إليها الشيخ أبو القاسم الخرقاني من المشايخ الكبار المذكور في طبقاتهم . له بخرقان قبر ذكروا أن من حضر هناك يغلبه قبض شديد جدّا . خوار بلدة من بلاد قهستان بين الري ونيسابور . بها قطن كثير يحمل منها إلى سائر البلاد . ينسب إليها الجلال الخواري . كان واعظا عديم النظير في زمانه صاحب النظم والنثر والبديهة والقبول التام ، عند الخواصّ والعوام . حكي أن السلطان طغرل بن أرسلان وصل إلى الري وعساكره أرسلوا خيلهم في مزدرعاتهم ، فذهب صدر الدين الوزّان وأخذ معه الجلال الخواري حتى يذكر عند السلطان